أبو الليث السمرقندي
44
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
السماء ، فأدخلوه الجنة ثم خلق منه زوجه حواء ، يعني من ضلعه الأيسر ، وكان آدم بين النائم واليقظان . وقال ابن عباس : سميت حواء لأنها خلقت من الحي . ويقال : إنما سميت حواء لأنه كان في شفتها حوة ، يعني حمرة فقال عز وجل : وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ أي حواء . يقال للمرأة : زوجة وزوج ، والزوج أفصح . وقوله عز وجل : وَكُلا مِنْها ، أي من الجنة رَغَداً ، أي موسعا عليكما بلا موت ولا هنداز - بالزاي المعجمة - هكذا قال في رواية الكلبي يعني بغير تقتير . وقال أهل اللغة : الرغد هو السعة في الرّزق من غير تقتير . قوله تعالى : حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، أي ولا تأكلا من هذه الشجرة . روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنها كانت شجرة القمح . وروى السدي ، عمن حدثه ، عن ابن عباس أنه قال : هي شجرة الكرم . وروى الشعبي عن جعدة بن هبيرة مثله . وروي عن علي - رضي اللّه عنه - مثله . وروي عن قتادة أنه قال : وذكر لنا أنها شجرة التين ويقال : إنما كان النهي عن الأكل من الشجرة للمحنة ، لأن الدنيا دار محنة ، وقد خلقه من الأرض ليسكن فيها ، فامتحن بذلك ، كما امتحن أولاده في الدنيا بالحلال والحرام . فذلك قوله عز وجل : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، أي فتصيرا من الضالين بأنفسكما . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 36 ] فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 36 ) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ، قرأ حمزة ( فأزالهما ) بالألف ، وقرأ غيره بغير ألف . وأصله في اللغة : من أزل يزل ، ومعناه فأغراهما الشيطان واستزلّهما . وأما من قرأ ( فأزالهما ) بالألف ، فأصله من أزال يزيل إذا أزال الشيء عن موضعه . قوله تعالى : فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ ، أي مما كانا فيه من النعم . وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : مكث آدم في الجنة كما بين الظهر والعصر ، من أيام الآخرة ، لأن كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا . وروي عن ابن عباس أنه قال : لما رأى إبليس آدم في النعمة حسده ، واحتال لإخراجه منها ، فعرض نفسه على كل دابة من دواب الجنة أن يدخل في صورتها فأبت عليه ، حتى أتى الحية وكانت أعظم وأحسن دابة في الجنة خلقا وكانت لها أربعة قوائم ، فلم يزل يستدرجها حتى أطاعته ، فدخل ما بين لحييها وأقام في رأسها ، ثم أتى باب الجنة وناداهما وقال : ما